السلمي

211

تفسير السلمي

سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : من أراد أن يفوض أمره إلى الله فليحفظ أربعة أشياء . أولها : عدل الله عليه أن ذلك كان مكتوبا عليه . والثاني : يحفظ ذنوبه ويعلم أن ذلك عقوبة . والثالث : يحفظ إحسان الله إليه حيث عفى عن كثير من ذنوبه . والرابع : يرجو الخير الكثير في كراهيته لقوله تعالى : * ( وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * . سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الدمشقي يقول : سمعت أبا عبد الله الحلاج يقول : سمعت ذا النون المصري رحمة الله عليه وقد سئل متى يكون العبد مفوضا ؟ قال : إذا يئس من نفسه وفعله والتجأ إلى الله في جميع أحواله ولم يكن له علاقة سوى ربه . قوله عز وعلا : * ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) * [ الآية : 51 ] . قال جعفر : ننصر رسلنا بالمؤمنين ظاهرا وننصر المؤمنين بالرسل باطنا . وقال سهل في قوله : * ( ننصر رسلنا في الحياة الدنيا ) * قال : يكرمهم بالمعرفة والعلم * ( ويوم يقوم الأشهاد ) * قال : لم يرض بما ضمن لهم النصرة في الدنيا حتى ضمن لهم النصرة في القيامة ومن كان الله ناصره في الدنيا والآخرة فلا سوء عليه . قوله تعالى : * ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) * [ الآية : 52 ] . علمت أن السوابق هي المؤثرة لا الأوقات . قوله تعالى : * ( فاصبر إن وعد الله حق ) * [ الآية : 55 ] . سئل بعضهم : الصبر على العافية أشد أم الصبر على البلاء ؟ فقال : طلب السلامة في الأمن أشد من طلب السلامة في الخوف . قال النباحي : الصبر على الطاعة خوف فوق الآخرة . وقال أيضا : الصبر حصن من حصون الصدق ومنه يرحل إلى الآخرة والصبر في الطاعة سبب يوصل إلى منازل الصدق والصبر كهف من كهوف اللطيف . قوله عز وعلا : * ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ) * [ الآية : 56 ] .